الشيخ المنتظري
14
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
2 - وما صنعه وارتكبه علماء السوء وطلّاب الدنيا من التقرب إلى بلاط سلاطين الجور ، والتبرير لظلمهم وجناياتهم ، فكتموا الحقائق وقلّبوها لذلك . 3 - وما روّجته وأصرّت عليه أيادي الاستعمار وعملاؤه من انفكاك الدين عن السياسة ، وحصر الدين الاسلامي مع سعته وشموله لجميع شؤون الحياة - كما سيظهر لك - في بعض العبادات الصورية والمراسيم والآداب الشخصية . فصار كل ذلك سبباً لحبس الفقهاء منّا وعلماء الدين الأبرار أنفسهم في زوايا المدارس والبيوت ، وتوهّموا أن الاحتياط في الدين يقتضي الانزواء ، وهم قد غفلوا عن هذه الفريضة المهمّة التي هي أساس تنفيذ سائر الفرائض ، بحيث صار البحث فيها وفي فروعها أيضاً متروكاً في فقه الشيعة الإمامية وخلت منه كتبهم وموسوعاتهم الفقيه الا نادراً أو تطفّلا . فترى المحقّق النراقي - طاب ثراه - مثلا خصّ عائدة من كتابه المسمّى بالعوائد بالبحث في ولاية الفقيه . وهو مع اختصاره لطيف وزين . والشيخ الأعظم الأنصاري - طاب ثراه - أيضاً تعرض لها اجمالا في كتاب البيع تطفلا لمسألة بيع مال اليتيم . وألّف فيها المحقق النائيني - قدس سرّه - رسالة مختصرة سمّاها تنبيه الأمّة . وهي بالنسبة إلى عصره كانت رسالة وزينة فريدة . وتعرّض للمسألة أيضاً بنحو الاجمال السيد الأستاذ المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - قدس سرّه - أثناء بحثه في صلاة الجمعة المقرّر المكتوب بقلمي القاصر المطبوع في سنة 1378 من الهجرية القمرية . واسم الكتاب : " البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر " . ولكن كلّ هذه الأبحاث كانت أبحاثاً اجمالية إلى أن بحث فيها السيد الأستاذ الإمام آية اللّه العظمى الخميني - مدّ ظلّه العالي - بالتفصيل بنحو بديع في منفاه في العراق فانتشرت أبحاثه باسم الحكومة الاسلامية بالعربية والفارسية ، وصارت سبباً لالتفات المسلمين في إيران الاسلامية إلى أهمية المسألة ووسيلة لرشدهم ووعيهم السياسي فقاموا وثاروا على طاغوت إيران بقيادته الحكيمة القاطعة حتى نجحوا وظفروا بحمد اللّه تعالى ومنّته مع قلّة الوسائل وكثرة المشاكل . هذا . وان كنت ترى بعض النواقص والاشكالات في إِدارة الشؤون فعلا فإنما هي من لوازم